على غضنفرى

28

الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)

العقل . . . وقوله عزّوجلّ « وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم » اى زمان البلوغ وسمى الحلم ليكون صاحبه جديراً بالحلم » . وفي مجمع البحرين : « والحُلم ، واحد الأحلام في النّوم ، وحَلَم ، واحْتَلَم والاحتلام ، روية اللذّة في النوم . . . ومنه احتلمتْ اي رأى في النوم انّها تجامع » . وفي النهاية لابن الأثير : « وفي كتاب الهروي في حديث معاذ رضي اللَّه عنه « امره ان يأخذ من كلّ حالمٍ دنياراً » يعني الجزية ، أراد بالحالم ، من بلغ الحلم وجرى عليه حكم الرّجال سواء احتلم أو لم يحتلم وفي كتاب أبيموسى في حديث « غسل الجمعة واجب على كلّ حالم » وفي رواية : « على كل محتلم » أيبالغ مدرك . وأيضاً في كتاب أبيموسى في حديث « الرؤيا من اللَّه والحلم من الشيطان » الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء ، لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشئ الحسن ، وغلب الحلم على ما يراه من الشرّ والقبيح » « 1 » . فالمستفاد من أهل اللغة بالنسبة إلى كلمة « الحلم » أنّ لها معانٍ متعددةٍ ، منها : الاحتلام في النّوم ، الحليم والصّبور ، البلوغ ، فساد الحيوانات الصغار و . . . فاستعمال هذه الكلمة في كلّ معنى يجب ان يكون مع القرائن الحالية والمقالية . فإنّ المعاني الثلاثة الأولى قابلة للجمع . والأخبار التي وردت بها هذه الكلمات ، تكون قابلة للحمل على المعاني الثلاثة ، الأوّل بانّ الاحتلام في النّوم يكون غالباً مع روية شئ فيها والتّحمل والصّبر من الآثار البعيدة من حياة الطفولة .

--> ( 1 ) - وكذا في معجم الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ، الصفحة 198